السودان ينتصر وحميدتي ينهزم

لم يعد الصراع في السودان مجرد مواجهة عسكرية عابرة بين طرفين متنازعين على النفوذ، بل تحوّل إلى اختبار قاسٍ لجوهر الدولة السودانية نفسها، ولمفهوم السيادة ومعنى الاحتكار الشرعي للقوة. فمن جهة يقف الجيش السوداني بوصفه المؤسسة العسكرية الرسمية، ومن جهة أخرى تتمدد قوات الدعم السريع كقوة موازية نشأت خارج الأطر التقليدية للدولة، ثم ما لبثت أن فرضت نفسها لاعبًا مسلحًا ينازع السلطة والقرار والميدان.
هذا الكتاب لا يعيد إنتاج الخطاب الدعائي لأي طرف، ولا ينحاز إلى منطق التهليل أو الشيطنة السطحية، بل ينطلق من تحليل سياسي توثيقي صارم يقرأ الوقائع في سياقها، ويفكك مسارات التحول من دولة مركزية إلى ساحة صراع بين مؤسسة نظامية ومليشيا تبحث عن الشرعنة بالقوة. وبين هذين القطبين يقف الشعب السوداني ضحية مباشرة، يدفع ثمن الصراع أمنًا مهدورًا، ومدنًا مدمرة، وملايين المهجرين بلا أفق واضح للنجاة أو الاستقرار.
إن هذه الصفحات تسعى إلى تفكيك المشهد بوعي، وتضع المسئولية في مواضعها، وتعيد تعريف الصراع بوصفه مأزق دولة لا أزمة سلطة عابرة، مع قراءة نقدية لمسار البرهان وحميدتي وتأثير معادلتهما القسرية على مستقبل السودان.
إرسال التعليق