السيسي رجل المرحلة ومستقبل مصر

جاء الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد عملية انتخابية نزيهة، وبعد أن أجمع جميع المصريين الشرفاء على انتخاب هذا الرجل الذي يرعفون جيدًا، أنه يمثل حالة خاصة تستطيع العبور بمصر لبر الأمان بعد الفوضى الخلاقة التي عاشتها مصر في ظل حكم الإخوان، وكادت أن تذهب بمصر للمجهول، ولهذا أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي ومنذ أول يوم من استلامه لقيادة مصر وفي ثوبها الجديد، أن بناء الوطن في منهجه يتلازم مع بناء الإنسان، ويشكلان في النهاية الهندف الذي يظل المنطلق الأساسي لأية خطوة أو قرار تعرفه مصر، فهو تلازم إن كان يعطي لمفهومي الوطن والمواطنة أبعادًا متقدمة من حيث الارتباط والتلاحم فإنه يبرز شمولية المنطلقات في الفكر القيادي للرئيس عبد افتاح السيسي، تلك المنطلقات الهادفة لتكريس الدور التاريخي لمصر والذي لا يمكن الحفاظ عليه والاستمرار في إنجازه إلا في إطار تقوية الوجود الذي يمس بنفس الدرجة الإنسان والوطن، فالإنسان هو محور كل عمل اجتماعي باعتباره قوة خلاقة في عملية البناء الشاملة لذلك فإن التركيز على تكوينه وإتاحة المزيد من الفرص أمامه في منهج الرئيس السيسي هو في واقع الأمر تكريم للقيمة
الفعلية للإنسان، وامتداد لتمرس الزعيم السيسي بالمسئولية فقد تسلم مهام ومراكز هامه في الجيش حتى أصبح وزيرا للدفاع، وهذا الأمر مكّنه من اكتساب خبرة في المجالات التنظيمية والإدارية والعسكرية بما يستلزم ذلك من يقظة وانضباط فأضفى على مفهوم الدفاع عن الوطن أبعادا تنسجم مع مفهوم العقيدة التي تذهب باتجاه المحافظة على الوطن ومقدراتة ومكتسباتة، وتنمية شعور الفرد بمسؤولياته تجاه نفسه وأسرتة الصغيرة، ومجتمعة الكبير ومحيطة الإنساني الشامل، بحيث لا تأخذ الصبغة العسكرية مظاهر للتسلط وإنما تتأسس على أخلاق المواطنة بكل ما تعنيه من التزام
بالمسؤوليات، وحرص على التوزان الاجتماعي كهدف أسمى الإشاعة روح الثقة والتفاؤل والتطلع نحو المستقبل.
لقد تنقل الرئيس عبد الفتاح السيسي في تحمل المسؤوليات عبر مؤسسات هامة، حيث أتاحت هذة التجربة الغنية والواسعة أن يكون نموذجا لرجل الدولة المعاصر، وللقائد الفذ الذي تلزمه تقاليد مصر أن يكون على إلمام واسع واطلاع كبير يشمل كل شؤون الدولة، حتى يكون أهلاً لحمل مسؤوليات الاستمرار، لا بالنسبة لمصر فحسب وإنما على صعيد المنطقة العربية باسرها والعالم الإسلامي والمجتمع الدولي بامتداده على أن ما يميز الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا المجال هو أنه كان نموذجا للقائد المتزن الذي يجمع بين سعة الذكاء ونبوغ المعرفة وحدس المسؤوليات، وإشراقات العطاء، فلم يلجأ أبدا إلى اتخاذ القرارات العفوية الاستعراضية؛ وإنما يكتفي بطرح الرأي السديد بتواضع العارف، ويبقى في النهاية الرئيس السيسي طوال فترة تاريخه ذلك الجندي المجهول الذي وهب حياته لخدمة مصر والدفاع عن قضاياها، حافزه في ذلك تقوى الله ونصرة العدل، وخدمة الوطن ومواطنيه، إلى أن تم انتخابه بالإجماع رئيسًا لمصر، وبنفس تلك الروح المتواضعة التواقة لخير مصر والإنسانية على حد سواء.
إن القول بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي هو عراب المبادرات تبدو أكثر انطباقا وتمثلاً للمواقف التي يتبنى الدفاع عنها على صعيد خدمة القضايا المصيرية للعروبة والإسلام، على أن ما يميز تلك المبادرات هو أنها لا تشكل خطوات ظرفية في سياق التعامل مع الأحداث؛ وإنما تجسد ظاهرة نوعية في تفكير الرئيس السيسي، ذلك التفكير الذي يجد طريقه نحو الممارسة ويستمد خصائصه من الموضوعية وبعد النظر وحكمة القرار، فالمبادرات التي يقدم عليها باستمرار تجسد عملية الاستيعاب الموضوعي للأحداث والاستقراء الإيجابي للتاريخ حيث تكون أكثر ارتباطا بالواقع، وهو ما يضفي عليها صفات الحيوية والدنياميكية والإعجاز باعتبار أن المبادرات التي لا تستوفي هذه الشروط محكوم عليها بالتلاشي، وبالرغم من أن فترة تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة فترة قصيرة جدا قياسًا بفترات من سبقوه، فقد استطاع أن يسير بالإصلاح والتنمية والاقتصاد بشكل أذهل الجميع داخل وخارج مصر، فضلاً عن إرساء علاقات متينة مع العالمين العربي والإسلامي والدولي، ولهذا نلاحظ وبشكل مستمر وفي كل مرحلة يتجه الرئيس عبد الفتاح السيسي لطرح تصورات بمضامين إنسانية وتحررية تسهم في تعميق الوعي بصعوبة تلك المرحلة ومضاعفاتها إلى درجة تتلازم عندها مبادراته مع أحداث ووقائع هامة لا يمكن تجاوزها عند استقراء التاريخ العربي والإسلامي المعاصر، حيث إنه يتمثل ذلك الوعي الحضاري الكامن في وجدان الأمة وهذا ما يمكن أن نتلمسه وبوضوح من خلال استعراضنا لجانب من تلك المبادرات التي تؤرخ لتحولات هامة في تاريخ الأمة الحديث.
إرسال التعليق